الاثنين، يونيو 12، 2006

علاء يدون: مركز شباب طره


كالعادة تبدأ تدوينتي بوصف صعوبة الكتابة من السجن وبإستخدام تكنولوجيا بدائية زي الورقة والقلم. وطبعاً السجن غير أفكار كتير وإلخ. ـ

المشكلة المرة دي إن حالتي المعنوية تحسنت فجأة كده وزي ما كان صعب أستوعب وأشرح حالتي السيئة صعب برضه أشرح حالتي الكويسة.ـ

إبراهيم صحاري (اللي إترقى من درجة زميل حبسة لدرجة زميل زنزانة) كل شوية يقولنا على قصيدة لمحمود درويش بيقول فيها "حريتي .. اتساع زنزانتي" وفعلاً بعد نضال وسجال وتفاوض وإضرابات وأفشخنات إنصاعة إدارة السجن وجمعتنا كلنا في زنزانتين (ماعدا أربع زملاء إتنقلوا سجن تاني خالص وقت الإضراب الأخير ولسه مارجعوش).ـ

لحد الأسبوع ده كنت متشحطط في زنازين الأموال العامة في العنبر القديم. وكان المفروض ننضم لباقي الزملاء كل يوم في الفسحة الصباحية لكن إدارة السجن كانت كل يوم تستهبل وتاكل علينا ساعتين من الفسحة. ـ

المهم بعد ما اتنقلت لزنزانة كل الى فيها زملاء من كفاية والكثافة السكانية فيها منخفضة، إكتشفت إن نص الكئابة اللي كنت فيها كانت بسبب الزنزانة والعنبر مش من السجن والحبسة، لدرجة أني لأول مرة من شهر ألاقي نفسي مبسوط..ـ

لكن ده ممنعش إن الموقف لسه عبثي. بعد تجديد النيابة الأخير بقيت حاسس إننا في برنامج Reality Show زي Survival. ـ

مجموعة من الأغراب مرمية في مكان معزول والإختبار هو مين هيستحمل للآخر والهدف تسجيل الدراما اللي بتحصل بين الناس. مين هيتوتر ويفرقع، مين هيلاقي نفسه وجهاً لوجه مع شخصية لا يمكن يبقى فيه عمار بينه وبينها. مين هيعمل حلف مع مين ضد مين ومين بالعكس هيلعب دور إيجابي ويحتوي الآخرين ومين هيمشي تايه مش واخد باله من اللي بيجرى. ـ

وطبعاً فيه اهتمام خاص باللإفيهات والقفشات. وبتخيل جمهورنا من رجال مباحث ونيابة أمن الدولة وهما بيصوتوا كل 15 يوم على مين يخرج من اللعبة. تصور كده النائب العام بيتصل بـ 0900666 عشان
مالك يخرج. ـ

لكن بما أن البرنامج مصري والإنتاج حكومي لازم العملية تقلب ملل بعد شوية ويبقي مافيش أحداث جُسام. بعد 45 يوم البرنامج بقى أقرب لمعسكر في مركز شباب طره. ـ

تخيلي كده لو مركز شباب طره عمل معسكر للأطفال أكيد الأطفال اللي هيروحوا هيروحوا غصب عنهم. وأكيد البيروقراطية المصرية والعقلية السلطوية هتتحكم في إدارة المعسكر بحيث تطلع عين الأطفال، وهتلاقى قائمة ممنوعات قد كدة وهتلاقى أي شنطة الأهل يبعتوها بتتفتش. وبما إنك عيل صغير، مش بأيديك تسيب المعسكر إلا لما المعسكر يسيبك. ومؤكد مؤكد الأنشطة اللي ممكن تمارسها هتبقي بنفس درجة تنوع السجن.ـ

ممكن تلعب كرة طائرة أو كرة سرعة (طب بالزمة كرة السرعة دي موجودة في أي حتة غير سجون وزارات التربية والتعليم والشباب والرياضة والداخلية؟) أو بنج. وممكن برضه تستحمى وتاكل وتتفرج على التلفزيون. ولو ليك في الثقافة تقدر تقرأ كتب أو ميكي. أي خدمة. ـ

وبرضه فيه ناس مُسلّية تتكلم معاهم. وفيه زيارتين في الأسبوع ورحلة لحديقة النيابة كل أسبوعين. وبعدين السجال مع الإدارة ساعد على مرور الوقت بسرعة. اللي مضايقني بس إن كأس العالم هيفوتني. ـ

يادي النيلة التدوينة دي مش عجباني بس مش لاقي الماوس عشان أطلع فوق وأظبّط فيها. المهم يعني إن أنا واللي معايا كويسين جداً ومبسوطين. نفسنا نخرج صحيح لكن قادرين نستحمل 6 شهور كمان على الأقل (طالما لجنة الإعاشة شغالة) وبعدين محدش بيفرح بإختياره عشوائياً للإفراج وزمايله وأصدقائه لسه جوه (أسألوا
مالك كده). ـ

ياللا سلمولي على العمرانية.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Best regards from NY! »